فوزي آل سيف
93
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
1- تحويل الوقف إلى ملك شخصي، وهو حرامٌ شرعًا. وربما تحصل حالات للأسف في هذا، فيأتي قائلًا: أنا لا أفهم معنى الوقف على الإمام الحسين[205]..؟ وفي الأماكن المختلطة مذهبيًا، إذا كان التوثيق الرسمي للأملاك بيد اشخاص لا يعتقدون ولا يعترفون بخصوصية الفقه الجعفري، فإن بعضهم ـ يغري غير الملتزمين بتحويل الأوقاف من هذا النوع إلى أملاك شخصية! فيقول له: ائتني بشاهدين يشهدان أن هذا البستان لك! ويكتب له صكًّا بتملكه إيّاه!. إن مثل هذا العمل يبقى حرامًا ولو اجتمعت محاكم الدنيا كلها وأصدرت صكوكَ تملكٍ له فلا ينفع ذلك في جعله حلالًا من الناحية الشرعية. كما أن عشرات الشهود لا تنفع في تحويل ما هو معلوم الوقفية إلى ملك شخصي. بل ولو تقادم الأمر، وكان قد حصل في زمان آباء الأجداد، فالوقف باق على وقفيته، وسكن هذا الشخص فيه خلال هذه المدة باعتباره ملكًا أمر محرم، وفيه ضمان الأجرة أيضًا! بل والقيام بالأعمال العبادية فيه كالصلاة ونحوها مع العلم بكونه وقفًا غير مأذون فيه، تعتبر باطلة. 2/ ومن أنحاء الخيانة في الأوقاف: تغيير المصرف، فلو فرضنا أن الواقف كان قد أوقفه على مجالس الحسين، وحصلت حاجة اجتماعية من اعطاء فقراء أو الصرف على يتامى أو علاج مرضى أو غير ذلك، فلا يجوز أن تصرف عوائد ذلك الوقف إلى هذه المصارف بل حتى لو كان بنية صالحة. وبفكرة في ظاهرها نافعة، مثلما قال أحدهم: إن الإطعام في بلادنا هذه الفترة كثير، في يوم عاشوراء، وأيام شهادة الأئمة المعصومين عليهم السلام، فلماذا لا نصرف عوائد هذه الأوقاف الحسينية في شراء الدواء للفقراء؟. وهذا الكلام بظاهره جيد. ولكنه من الناحية الشرعية لا يساوي شيئًا. (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ)[206]. الأمر بعدما صار وقفًا في جهة معينة، كما قلنا، لا يصح تغييره ولا تبديله. نعم، لو انتفى ـ لسبب من الأسباب ـ مورد الصرف في الوقف، بحيث لم يبق لذلك المورد محل للصرف فيه. هنا حتى ولي الوقف لا يستطيع أن يجتهد من تلقاء نفسه بتوجيه المصرف إلى حيث يشاء بل لا بد من استشارة الحاكم الشرعي المجتهد، لكي يقرر صرفه في أقرب الموارد إلى مراد الواقف. فمن الخيانة تغيير مصارف الوقف وتبديلها في غير الموارد المجازة شرعا والتي هي خاضعة لنظر الفقيه بشكل دقيق وحاد.. 3/ الإهمال والتفريط قد يرقى في بعض الحالات إلى الخيانة. فمع أن إدارة المشاريع والأعمال تختلف من شخص إلى آخر، ودرجات الإهمال والتفريط قد يكون لها أسباب مختلفة. وفي بعضها لا يمكن فعل شيء حاسم، فإن إدارة بعض كبار السن والذين تعودوا على الطرق القديمة في الأمور تختلف كثيرا عن طريقة إدارة المتعلمين ولا سيما المتخصصين في إدارة المشاريع التجارية والاستثمارية، إلا أن هذا قد لا تستطيع أن تصنع فيه شيئا غير النصيحة، ومحاولة ضم استشاريين متولي الوقف! إلا أن بعض الحالات من الاهمال والتقصير قد يبلغ درك الخيانة (لا درجتها). وتراه لا يتعامل بهذا النحو مع أمواله الشخصية، فهذا ليس أمينا وإنما كما قال الامام الصادق عليه السلام فيما مر من الحديث عنه مع وكيله (خيانتك وتضيعك مالي سواء). على أن الشخص حر في ماله، سواء نماه واستثمره أو ضيعه وأتلفه لكن ليس لولي الوقف ذلك في الوقف! فقد أخذ عليه ضمنًا أن يرعاه بنحو حسن! وهذا هو مقتضى ولايته عليه!
--> 205 في المجتمع الشيعي يوقف المؤمنون أوقافا إما لقراءة التعزية أو ذكرى ميلاد المعصوم أو للاطعام في أيام ذكراه أو غير ذلك، وهو مشروع عند الامامية. 206 البقرة: 181